اعلن معنا الآن
رأيمقالات

عماد خلاف يكتب: كلنا تامر حسني وأكرم حسني ومحمد عادل إمام .. النموذج الفهلوي بتاع كله

قبل مائة وخمسين عاماً وأكثر كتب أدجار بو الكاتب القصصي أن  العمل الفني يحتوي داخله كل ما هو مطلوب لفهمه، وأضاف رشاد رشدي كلمة، جيد  هذا هو المهم ولا شيء غير ذلك، لكن ما يحدث الآن هو أن العمل السينمائي تحول إلي سلعة غير جيدة، فأصبح النجم طلباته أوامر، يأتي بالمخرج علي هواه وينفذ تعليماته، حتي الورق أصبح مكتوب للنجم الفلاني وعليه أن يضيف ويحذف ويأتي بكل ما يروق له، أول من بدعها كان الزعيم عادل إمام والذي جاء بالمؤلفين ليكتبون له وحده، إلا إذا استثنينا الكاتب وحيد حامد فلاشك أن عادل إمام علامة بارزة في تاريخ السينما العربية ومن بعده جاءت نجمة الجماهير نادية الجندي التي فعلت نفس الشيء لتختفي هذه الظاهرة قليلا وتعود مرة ثانية وتتوغل بين فنانين أخرين لتسقط الفكرة الجيدة والحبكة الدرامية في مقابل نجومية الفنان.

خلال السنوات السابقة تمت إزاحة الكثير من المبدعين من كتاب السيناريو والمخرجين بحجة أنهم «دقة قديمة» والأتيان بالشباب علي أمل تقديم أفكار تلائم العصر وللأسف هؤلاء المؤلفين لم يقدموا جديدا بل تلاحقهم اتهامات كثيرة من نوعية اقتباس فكرة فيلم وتقديمه للمشاهد العربي حتي ذلك لم يكن جيدا ولم يشير لا من قريب ولا من بعيد كاتب السيناريو إلي الجهة التي أخذ منها الفيلم، المتربصين علي السيوشيال ميديا ما قصروا ويقوموا بالواجب وكتابة أن فكرة الفيلم الفلاني مأخوذ من فيلم أجنبي كذا.

لست ضد الاقتباس وتمصير العمل ولا ضد أعطاء الفرصة للأجيال الجديدة بل علي العكس تماما ولكن المهم هو كتابة ذلك علي التتر وهذا ليس عيباً بل المخزي والفاضح أن نخرج علي الناس وندعي أن ما كابتناه هو حق لنا وليس لغيرنا، وأصبحنا ندور في فلك التكرار الممل الذي لا يضيف جديد، حتي أن الفنان محمد عادل إمام طرح فيلم جديد خلال الأيام الماضية بعنوان «عمهم» مضمون فكرة الفيلم مستهلكة وتم تقديمها مائة مرة بأشكال مختلفة لكن المهم استعراض العضلات مع إدعاء الكوميديا بإطلاق مجموعة من الأفيهات المتكررة ورد الفعل المصاحب له في أغلب أفلامه وكأنه مكتوب علينا أن نضحك علي نفس الفعل مائة مرة.

سلطان شاب تربي في الملجأ يمارس رياضة الملاكمة ويتقمص الشخصية الفنان محمد عادل إمام وبجانبه صديقه محمد سلام الذي يحب الستات الكبيرة في السن، ومع تحريك المشاهد الأولي نصل إلي أن الصدفة خير من ألف ميعاد من وجهة نظر المؤلف البارع والمخرج الشاطر والممثل الخارق، ويقابل سلطان أحد رجال الأعمال الفاسدين وهو يتشاجر بالأسلحة مع أحد المفسدين مثله ويقوم سلطان بحمايته من هؤلاء القتلة والسفلة طبعا باقي المشاهد التي سوف تأتي معروفة ومحفوظة وتمت مشاهدتها مائة مرة من أن الفاسد سوف يأتي بسلطان الخارق وضمه إلي العصابة، ولا مانع من أن يحب أبنه سيد رجب رئيس العصابة، ما الداعي إلي ذلك التكرار هل هو أفلاس في الأفكار؟، أم هو استسهال حتي نظل متواجدين وخلاص.

محمد عادل إمام فنان موهوب لكن لابد من التخلص من عادل إمام الذي يسكن داخله والمتشبع به، وبناء تاريخه الفني بعيدا عن نجومية عادل إمام الذي بناها بعرق وجهد وموهبة، محمد عادل إمام فعلها في بعض المشاهد لكنه يحن ويسقط في تقليد والده في بعض الأحيان.

تامر حسني المطرب والنجم الذي ملأ الدنيا ضجيجا طرح خلال الأيام الماضية فيلم بعنوان «بحبك» هو الأخر اكتشف نفسه في الإخراج والتمثيل والتأليف بجانب الغناء ولا مانع من التلحين ولو في وقت نعزف أيضا ومن الممكن تصوير، فليس علي النجم حرج في أن يفعل كل شيء حتي لو كان نص موهوب في التأليف مثلا وعبقري في الغناء فكل حاجة بكمل بعضها، المهم أننا بنفهم كل شيء وهذه هي الأزمة الحقيقية لدينا جميعا فكلنا تامر حسني وأكرم حسني ومحمد حسني ومحمد عادل إمام وما يأتي بعد ذلك من أسماء فلا مانع من أن يكون الشخص موهوبا وعبقرياً في تخصص معين لكن في كل  التخصصات أكيد فهلوي، هذا يحدث عندنا فقط، وسوف يكون الرد أنتم أعداء النجاح.

هذا الكتالوج منتشر لدينا في الكثير من المجالات فكلنا عبقرينو والباقي متخلف فما الداعي لوجود المهندس والطبيب وماسح الأحذية وكانس الشوارع والميكانيكي والسمكري والمخرج والمؤلف والمغني وغيرها من المهن التي لا غني عن أصحابها في حياتنا، النموذج الفهلوي يتوغل داخلنا فلا مانع أن يكون الفنان الفلاني مطرب وملحن وممثل وكاتب أغاني ومقدم برامج ومؤلف سيناريو، فعلها محمد سامي المخرج عندما قام بكتابه مسلسل نسل الأغراب واختفي، لماذا الأصرار علي فعل شيء فعله السابقين ولم ينجحوا، وعندما تسأله عن سبب ذلك يكون الرد: عايز أقول حاجة مختلفة، سيبونا نجرب وفي النهاية المحصلة صفر، لا تفعل نفس الشيء ونتنظر نتائج مختلفة، مع أن الأخرين فعلوها قبلك وفشلوا، مصر مليئة بالمواهب في كل المجالات أعطوا الفرصة لمن يستحقها فقط.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى