مقالات

استراتيجية بناء الإنسان والجمهورية الجديدة

في البداية نحب ان نوضح بل ونؤكد على انه قد تم وضع استراتيجية لبناء الانساء ولكنها واضحة ومفهومة نظرياً فقط

وتتعثر في التنفيذ والتطبيق لانها تفتقد للعديد من وسائل وآليات التطبيق من اجل الوصول للمستهدف وهو الإنسان المصري مما يؤدي إلى عدم وصول الاستراتيجية او وصولها مشوهة او منقوصة الاركان ..

ومن أهم هذه الآليات والوسائل التي نرى انها غير متناسبة مع الاهداف السامية للاسترانيجية هي الجهاز الإداري / الحكومي المنوط به الدور الرئيسي في تطبيق وتوصيل رسالة ورؤية الاستراتيجية الوطنية لبناء الانسان المصري.. ونحن هنا نقصد الهيكل الاداري في وزارات مثل الثفافة والشباب والرياضة والاوقاف والاعلام والتربية والتعليم .

ونبدأ بوزارة الثقافة :
يعتبر الهيكل الإداري لوزارة الثقافة من الهياكل المشوهة حيث انها ولدت مركزية منذ الستينات ثم توالت الهيئات والمجالس التابعة والصناديق والمراكز التابعة والتي للأسف شكلت جزرا منعزلة إداريا عن بعصها منذ السبعينات وحتى الآن .

ومن ثم فإننا نرى اهمية وجود تشريع قانوني جديد يعيد صياغة وهيكلة وزارة الثقافة بما يؤدي إلى توحيد الرؤية والإدارة واعطاء مرونة إدارية للمحافظات في ابراز خصوصيتها وتنوعها الثقافي ..

– إلغاء الاقاليم الثقافية التي تم تقسيمها إداريا وليس ثقافيا حيث تتداخل محافظات ساحلية مع صحراوية مع زراعية …إلخ

– إنشاء خصوصية مالية للفروع في المحافظات ( وحدة حسابية ) بما يصنع سهولة في التعامل المالي والتسويات والسلف المالية .

– إعادة النظر في ميزانية وزارة الثقافة بعد إعادة هيكلتها والصرف على برامجها ومبادراتها وفعالياتها باعتبارها أمن قومي لاستعادة الشخصية المصرية والهوية الوطنية.

– تحويل الفروع إلى مديريات وتجميع كل فروع الهيئات والصناديق والمجالس المتاحف الثقافية تحت ولاية مدير المديرية او وكيل الوزارة وذلك لتوحيد الجهود وتعزيز الفرص المستهدفة لكل الشرائح والفئات المستهدفة.

وهنا نحن نتحدث على سبيل المثال لا الحصر عن ( المجلس الاعلى للثقافة – الهيئة العامة للكتاب – الرقابة على المصنفات الفنية – التنسيق الحضاري – دار المحفوظات وأرقام ايداع النشر – المتاحف – الاوبرا – صندوق التنمية الثقافية ….إلخ حيث ان غالبية هذه الكيانات لا يوجد لها تواجد او تمثيل في المحافظات والفروع ….واغلبها مركزية في القاهرة وفقط .

– التوجه نحو زيادة بناء منشآت/ مباني ثقافية جديدة على الاقل بمايتتوازى مع عدد القرى في مصر او مع عدد مراكز الشباب في القرى او حتى بنسبة وتناسب مع عدد المدارس في كل قرية مثلا بيت ثقافة لكل مدرستين أو ثلاثة.

– اعادة توزيع الموظفين في وزارة الثقافة وهيئاتها ومجالسها التابعة بما ينهى حالة الترهل في دوواين الهيئات والمكاتب المركزية والنقص الشديد في مواقع الاطراف والفروع ..

وفتح الباب للموظفين من داخل الجهاز الإداري وخارجه ان يتواجد حسب ( وصف وظيفي ومشروع ثقافي ) …

– رغم إرسال الاستراتيجية للوزارة إلا اننا نجد انها في اغلب المواقع هي مجرد تقفيل اوراق وتجميع صور ويحضر اغلبها الموظفين والعاملين في الموقع الثقافي.

وتم تعديل البرامج والمقترحات القديمة بما يتناسب مع هو وارد من عناوين مركزية

– تسيطر على المواقع الثقافية عقلية امنية وروتينية وبيروقراطية في التعامل مع المحاضرين والضيوف مما جعل كثير من العقول المحترمة تهرب من التعامل مع الثقافة،

إضافة إلى أن المبالغ المالية التي يتم صرفها بدلات او مكافأت للمشاركة في الأنشطة والفعاليات تبدأ من ٥٠ جنيه وتصل إلى ٢٠٠ جنيه .
تخيل دكتور جامعه ينتقل إلى قرى او محافظة اخرى في مقابل بدل نقدي لا يتعدى ١٠٠ جنيه، او ٢٠٠ جنيه على الاكثر .

كما ان مقايسات وميزانيات الانشطة ضعيفة بل فقيرة جدا مثل شرائح المسرح و ورش الفنون ونوادي الأدب والسينما وفرق الفنون الشعبية وفرق الموسيقى العربية …. إلخ
كما أن أغلب المواقع الثقافية لا تعمل بها قاعات السينما منذ سنوات ولا يوجد بها مسارح مجهزة تصلح لعروض مسرحية .

– لم تقم وزارة الثقافة بدور في نشر الوعي باستخدام القوة الناعمة وهم فناني مصر ومبدعيها ومثقفيها، عن طريق النزول للقرى والنجوع واقامة فعاليات وليالي واسابيع ثقافية ..
حتى أن مشروع مهم مثل (مسرح الجرن) تم إيقافه منذ سنوات بدون اسباب رغم انه كان من التجارب الفنية التي نزلت للقرى

كما انها لا تقوم بالمساهمة في دعم مسرحيات الجامعات بالتعاون مع جامعات مصر بإعتبارها احد مصادر الكوادر الفنية.

– إعادة تأهيل بيوت وقصور الثقافة الموجودة بما يتناسب مع التطور التكنولوجي والرقمنة وتوصيل الانترنت المجاني لها بما يسمح للرواد بالاستفادة من خدماتها الالكترونية .

ومما يؤسف له أن ننظر إلى موقع يوتيوب الوزارة أو هيئة قصور الثقافة سنجد وضع بائس وعدد مشاهدات ضعيف جدا وحالة فنية رديئة .

حتى الصفحات الخاصة بالاقاليم والفروع والهيئات بدلا من ان تتحول إلى منابر ونوافذ للتوعية والمعرفة اصبحت مجرد نشرة إلكترونية على الفيس بوك تنشر أخبار الفعاليات التي أقيمت (اخبار بايته ) بما لا يسمح حتى بالمتابعة من المواطنين قبل الانشطة او بعدها.

الغريب أن وزارة الثقافة المصرية في عصر الفضائيات والانترنت لا يوجد لها قناة فضائية تنشر عليه أرشيف ثقافة مصر من مسرح وافلام وحفلات ومسلسلات وانتاج ثقافي وتاريخ ممتد …. وتساهم ايضا في نشر الوعي والثقافة والمعرفة والتراث الشعبي المصري ….. إلخ …

وفي هذا السياق اعلنت وزيرة الثقافة منذ فترة عن هيئة للانتاج السينمائي والفني ومن وقتها لا نعرف ماذا حدث ؟؟

ورغم كل ذلك نقول ان هناك الكثير من الكوادر الحقيقية بعيدا عن الشللية والبيروقراطيةتستطيع انجاز هذه الاستراتيجية وتطبيق رؤية حقيقية .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى