
السندريلا والمشبوه
كتبت: أميمة عز الدين
المشبوه فيلم انتاج 1981 اخراج سمير سيف والسيناريو الحوار لابراهيم الموجى يشاركه سمير سيف .
المشبوه هو ماهر النمر ( عادل امام ) الذى يتورط رغما عنه فى علاقة حب مع بطة ( سعاد حسنى ) فتاة الليل التى التقاها وهو يسطو على شقة احدهم بمساعدته اخيه الشرير قاس القلب بيومى ( سعيد صالح ) ، ويتورط ايضا فى ثأر مع ضابط الشرطة المتحمس المندفع وراء الثأر لكرامته كممثل لسلطة القانون وتحقيق ذاته مثل عمه الذى لم يتزوج وآثر الترقى والاجتهاد فى سلك الشرطة الذى كرس حياته له
ورغم قصة الحب بين ماهر وبطة كبطلين منهزمين ، كلاهما وجد ضالته فى الآخر ، يحث ماهر بطة ان تترك حياة الليل وتتوب ليتزوجا وينجبا على ( كريم عبدالعزيز ) والذى يعد اول ظهور له وهو فى الرابعة تقريبا ، ورغم ان لقاء بطة وماهر كان غرائبيا لكنه كانت اواصره متينة ، واستجاب ماهر ل بطة وترك حياة السطو ليتفرغ لرعاية اسرته الصغيرة بعمله البسيط ، ولتواصل بطة مسيرتها كامرأة شريفة حرة الارادة ، لا يدخل جوفها ولا عائلتها لقمة حرام على حد قولها .
لم تكن بطة ( سعاد حسنى ) امرأة لعوب فى الاصل وانما اضطرتها الظروف لهذا الانحراف ، ملامح سعاد حسنى تنطق بالحزن الذى يسكن عينيها فى صدق متناه ، لم تلجأ لاثارة الجمهور بجسدها بل حرضته على التعاطف معها وتبنى قضيتها كامرأة تنشد العيشة الحلال فى كنف زوجها ، تدافع عن تلك الحياة البسيطة وتخشى من عدوان بيومى الذى تراه شيطانا يوسوس ل ماهر حتى يحيد عن الصراط المستقيم ويلحق به فى حظيرته ، ويغويه للعودة للسرقة وشهوة المال الحرام ، ظهور بيومى كان بمثابة الماضى الذى يريد ماهر نسيانه ولا يلتفتا اليه فالمتلفت لا يصل ابدا .
ظهور الضابط طارق ( فاروق الفيشاوى ) المباغت كان بمثابة ضربة قاضية لماهر وبطة ، وبدأت رحلة الكعب الداير لماهر بين اقسام الشرطة ، ليذوق مرارة الترحيل من محافظة لمحافظة اخرى ، ولتدفع بطة الثمن باهظا كما دفعته اول مرة حينما تم سجن ماهر لاول مرة بتهمة التعدى على حمودة الاعور واضطرت لللعمل كغسالة لتتمكن من رعاية صغيرها ، ويوسوس لها بيومى للعمل كراقصة فى احد الملاهى الرخيصة امعانا فى اذلال ماهر والضغط عليه ليستسلم لشروطه بعد ان حرق سيارة ماهر نصف النقل فى غيابه ليضغط عليه للعودة الى عالمه الاجرامى ، ويشاركه السطو مع حمودة الاعور( احمد فؤاد ) الذى لا يطيق ماهر ويبيت النية للنيل منه بعد ان افقده احدى عينيه ، مع صديقه افيونة ( على الشريف ) .
لم يستمتع ماهر بتوبته طويلا بل سقط فى ربقة الفقر وتربص الضابط طارق وحقد حمودة الاعور الدفين بأعماقه ، لكن بيومى كعادته غدر به وبأفيونة وفر بالغنيمة يلاحقه رصاصهما الذى اصاب بيومى الذى يتوق للثروة والمال الوفير حتى انه يظن ان للنقود مذاقا مميزا ، يتذوقها ويتشممها وهو ينزف دمه وروحه ايضا .
تبقى بطة هى مرآة ماهر التى تعكس روحه وعذاباته ايضا ، وسنده القوى فتضطر الى اللجوء لطلب المساعدة من الضابط طارق لانقاذ ابنها المختطف على وزوجها الذى قد يقتل من اولئك الاشرار .
لقد جسدت سعاد حسنى سندريلا الشاشة العربية شخصية بطة ومعاناتها كفتاة ليل ثم زوجة وام منهكة برهافة واحساس ، فمثلا مشهدها وهى تغسل الملابس فوق السطح بملابس مبتلة مهترئة ، يلعب حولها ابنها ، بملامح منهكة وجسد اوشك على التداعى والسقوط لكن يبقى بريق العينين وان خفت قليلا ، قادرا على السطوع وسط الظلام واليأس وقلة الحيلة ، لتبقى بطة بطلة اسطورية فى اذهان من يراها ويقع فى حبها ايضا والافتتان بمأساتها وهى تجود بروحها من اجل اسرتها لا تخشى سطوة الضابط وتذهب اليه ليقينها انه السلطة العليا لردع عدوان حمودة وامثاله ، ورغم صوتها المتهدج الخافت قليلا لكنها لا تستسلم لغواية الجسد ، فنراها وهى تقدم شطيرة خبز لماهر الذى يستند الى الحائط بذقن غير مشذبة وشعر اشعث ونظرات كلها فزع واحباط وقد عاد من كعبه الداير ليفاجىء ببطلته بطة تعمل راقصة ، تقرب من شفتيه شطيرة الخبز فيعرض عنها ويدخن سيجارته ، يمتصها بريقه الجاف ، وفزعه غير المعلن فلقد ادرك ان بيومى هو من دبر وخطط ليسقط ماهر فى شرك غوايته .
تبقى الموسيقى التصويرية للموسيقار الكبير هانى شنودة ، ملمحا رئيسيا للفيلم تعلو وتنخفض جمله الموسيقية فى اتقان وانسابية ، موسيقى الفيلم مازالت راسخة فى الاذهان وايضا ملامح السندريلا الحزينة الكابية وهى تتشبث بالحياة ، عالقة بقلوب من يشاهدها ، ذات سطوة فى قلوب محبيها .
سعر بالونة موتور المياه كالبيدا